أبو البركات بن الأنباري

130

البيان في غريب اعراب القرآن

هذا زيد فهو منطلق . فزيد ومنطلق ، كلّ واحد منهما خبر مبتدإ محذوف على ما بيّنّا . قوله تعالى : « أَ إِذا « 1 » ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا » ( 66 ) . إذا ، ظرف في موضع نصب بفعل مقدر ، وتقديره ، إذا ما مت بعثت ، ولا يجوز أن يعمل فيه ( أخرج ) لأنّ ما بعد اللام لا يعمل فيما قبلها ، كما أنّ ما بعد ( إنّ والشرط والاستفهام والنفي ) كذلك . قوله تعالى : « ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا » ( 68 ) . جثيّا ، منصوب على الحال ، إن جعلت ( جثيّا ) جمع ( جاث ) ، وعلى المصدر إن لم تجعله جمعا ، وجعلته مصدرا . جثا يجثوا جثوّا « 2 » . وأصله ( جثوو ) ، على فعول على كلا الوجهين ، إلّا أنهم استثقلوا اجتماع ضمتين وواين متطرفتين ، فأبدلوا من الضّمة كسرة ، وقلبوا الواو الأخيرة ياء ، لأنّ الأولى مدّة كالألف في ( كساء وسماء ) ، فصار ( جثوى ) ، فاجتمعت الواو والياء والسابق منهما ساكن ، فقلبوا الواو وجعلوهما ياء مشددة ، فصارت ( جثيّا ) . ومنهم من يقرأ بكسر الجيم ، يتبع الكسر الكسر ، طلبا للمجانسة والخفّة . قوله تعالى : « ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ » ( 69 ) . قرئ بالرفع والنصب . فأما الرفع وهي القراءة المشهورة ، فاعلم أنّ مذاهب البصريين والكوفيين اختلفت . فأما البصريون فذهب أكثرهم إلى أنّ ( أيّهم ) في موضع نصب ب ( لننزعنّ ) ، وأن الضمة فيه ضمة بناء ، لأن القياس يقتضى أن تكون ( أىّ ) مبنية لوقوعها موضع

--> ( 1 ) ( إذا ) في أ . ( 2 ) ( جثى ) بالياء في أ ، ب - و ( جثيا ) في ب - و ( جثوا ) بدل ( جثوو ) .